عبد الرزاق زرقي عنوان لمأساة جهة تلهث وراء أمل أبى أن يتحقّق
عاد الهدوء إلى مدينة القصرين بعد أيام من المواجهات والكرّ والفر بين الوحدات الأمنية و عدد من المحتجين إثر وفاة المصور الصحفي عبد الرزاق زرقي، أصيل الجهة، حرقا في ظروف ما تزال غامضة.
الإحتجاجات التي لم تخل من أعمال عنف كانت طريقتهم للتعبير عن غضبهم بعد هذه الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها المصوّر الذي إلتهمت النيران جسده في 24 ديسمبر 2018 في ساحة الشهداء بمدينة القصرين ليتحول مصدر الخبر و ناقل أفراح الجهة وأتراحها إلى موضوع خبر مؤلم تتناقله وسائل الإعلام ويتصدّر عناوين الصحف في تونس وفي العالم، وذهب البعض إلى وصفه بـ ''البوعزيزي الجديد''.
أسبوع صعب وساخن عاشت على وقعه ولاية القصرين التي لم تلملم بعد جراح حادثة استشهاد خالد الغزلاني برصاص الإرهابيين في منزله بمعتمدية سبيبة لتتعمّق مصيبتها بإحتراق عبد الرزاق وسط إنتشار مخيف لـ ''عدوى'' محاولات الإنتحار حرقا والتي بلغت 6 حالات خلال ثلاثة أيام فقط.
و إن لم تتحدد بعد طبيعة حادثة موت الزرقي ولم يتمّ الكشف عن ملابساتها وإن كان الأمر يتعلّق بإنتحار أم جريمة قتل فإنّ الثابت أن نظرة الصحفي لواقع اجتماعي و اقتصادي متردي في جهة تحتل آخر المراتب وفق مؤشرات التنمية الجهوية دفعه للإحتجاج على الأقل عبر فيديو طالب فيه بالتشغيل و بالعناية بمسقط رأسه.
رحل الشاب ذو الـ 32 ربيعا تاركا خلفه طفلين في عمر الزهور و امرأة لا يفصلها عن مخاضها سوى بضعة أشهر ووصية تدعو الدولة إلى بث الامل في شباب جهات ما يزال في إنتظار الفرج ويرى سقف أحلامه يتدنى يوما بعد آخر وسط إحتقان لا يكاد يهدأ حتى يتصاعد من جديد على وقع المآسي المتكرّرة.
برهان اليحياوي